عثمان بن جني ( ابن جني )
384
الخصائص
( ومن بعد ) فقد قالوا أيضا : صبوان وصبوة وقنوة ؛ وعلى أن البغداديّين قالوا : قنوت ، وقنيت ، وإنما كلامنا على ما أثبته أصحابنا ، وهو قنوت لا غير . ومن بقاء الحكم مع زوال علّته قول الراجز : لمّا رأى أن لا دعه ولا شبع * مال إلى أرطاة حقف فالطجع " 1 " وهو افتعل من الضجعة . وأصله : ( فاضتجع فأبدلت التاء طاء لوقوع الضاد قبلها ، فصارت ) : فاضطجع ، ثم أبدل الضاد لاما . وكان سبيله ( إذ أزال ) جرس الضاد أن تصحّ التاء ، فيقال : فالتجع ؛ كما يقال : التحم ، والتجأ ؛ لكنه أقرّت الطاء بحالها ؛ إيذانا بأن هذا القلب الذي دخل الضاد إلى اللام لم يكن عن استحكام ، ولا عن وجوب ؛ كما أن صحّة الواو في قوله : * وكحل العينين بالعواور " 2 " * إنما جاء لإرادة الياء في العواوير ، وليعلم أن هذا الحرف ليس بقياس ولا منقاد . فهذه طريق بقاء الأحكام ، مع زوال العلل والأسباب . فاعرف ذلك ؛ فإنه كثير جدا .
--> ( 1 ) الرجز لمنظور بن حبة الأسدي في شرح التصريح 2 / 367 ، والمقاصد النحوية 4 / 584 ، وبلا نسبة في التنبيه والإيضاح 2 / 234 ، والمخصص 8 / 24 ، وتاج العروس ( أبز ) ، ( أرط ) ، ( ضجع ) ، والأشباه والنظائر 2 / 340 ، وإصلاح المنطق ص 95 ، وأوضح المسالك 4 / 371 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 321 ، وشرح الأشمونى 3 / 821 ، وشرح شافية ابن الحاجب 3 / 226 ، وشرح شواهد الشافية ص 274 ، وشرح المفصل 9 / 82 ، 10 / 46 ، ولسان العرب ( أبز ) ، ( أرط ) ، ( ضجع ) ، ( رطا ) ، والمحتسب 1 / 107 ، والممتع في التصريف 1 / 403 ، والمنصف 2 / 329 . ( 2 ) الرجز للعجاج ، وليس في ديوانه ، ولجندل بن المثنى الطهوى في شرح أبيات سيبويه 2 / 429 ، وشرح التصريح 2 / 369 ، وشرح شواهد الشافية ص 374 ، والمقاصد النحوية 4 / 571 ، وبلا نسبة في الإنصاف 2 / 785 ، وأوضح المسالك 4 / 374 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 771 ، وشرح الأشمونى 3 / 829 ، وشرح شافية ابن الحاجب 3 / 131 ، وشرح المفصل 5 / 7 ، 10 / 91 ، 92 ، والكتاب 4 / 370 ، ولسان العرب ( عور ، والمحتسب 1 / 107 ، 124 ، والممتع في التصريف 1 / 329 ، والمنصف 2 / 49 ، 3 / 50 ، وتاج العروس ( عور ) والمخصص 1 / 109 . العواور جمع العوّار وهو وجع العين .